جعفر الخليلي

15

موسوعة العتبات المقدسة

ولا تنفذ من واديها إلى الخارج الا من طرق معينة محدودة ، وفي تأريخ ظهورها كبيت أو كعبة ، أو مدينة ، أقوال مختلفة من الصعب الركون إليها إذا أخذنا القواعد العلمية في دراسة التاريخ بنظر الاعتبار ، وكل ما يمكن القول هو ان تاريخ مكة قديم جدا ربما يرجع إلى ألوف من السنين الغابرة « 1 » . ومن المؤكد ان وادي مكة قد اتخذ من قبل ان تبنى : مرحلة ومحطا لمرور القوافل لأنها تقع وسط الطريق ولان فيها بعض العيون من المياه التي تفتقر إليها القوافل التي تقطع الصحراء بين أقصى الشمال من أراضي فلسطين إلى أقصى الجنوب من أراضي اليمن ، . وليس في تاريخ المدن مدينة كثر حول مبدأ تكوينها وتأسيسها وأسباب ذلك من الكلام والروايات والأحاديث كهذه المدينة التي كانت أهم مدينة عند العرب قبل الاسلام ، وهي أهم مدينة اليوم عند المسلمين ، وستظل كذلك ما دام الاسلام قائما . ومعول جميع المؤرخين في كتابة تاريخ مكة القديم يقع على الكتب المقدسة ، وعلى رواية الراوين ، وقصص الأنبياء ، وعلى القليل مما تبقى من الآثار التاريخية التي يمكن استخلاص بعض الوقائع منها ، وهو ما سنمرّ عليه على قدر ما يسمح به التحقيق ، وعلى قدر ما تستدعيه حاجة كتاب نريد ان نجعل منه مصدرا عاما لمختلف ما قيل عن تاريخ مكة ، وبالقدر المستساغ من مجموع تلك الروايات والاخبار ، والأحاديث ، والقصص الضاربة في الغرابة وبعد القول . وتذهب أخبار مكة إلى أن مكة أو البيت أو الكعبة كما تزعم هذه الأخبار كانت موجودة قبل قيام الطوفان ! وحين وقع طوفان نوح وعمّ الأرض خفي موضع الكعبة ودرس بسبب الغرق ، وكان موضع الكعبة

--> ( 1 ) حياة محمد لهيكل ص 46 .